السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي
34
عقائد الإمامية الإثني عشرية
فقال الحق ما قاله جعفر بن محمد امام الرفضة في هذا المقام لا جبر ولا تفويض بل الأمر بين الامرين . عقيدة الإمامية في البداء قد أجمعت الأنبياء وأئمة الدين طرا على تحقق البداء بالنسبة إلى اللّه تعالى وفي الكافي عن مولانا الصادق ( ع ) ما عظم اللّه بمثل البداء . وفيه عنه ( ع ) ان اللّه لم يبعث نبيا قط إلا صاحب ميرة صافية فما بعث اللّه نبيا قط حتى يقول له بالبداء . وفيه عنه ( ع ) أيضا ما تنبئ نبي قط حتى يقر للّه بخمسة منها البداء والمشية والسجود والعبودية والطاعة - الخبر إلى غير ذلك من الأخبار المستفيضة بل المتواترة فيقع الكلام في جهات : الأولى في معنى البداء قد أشكل على جمع فهم معنى البداء ومن ذلك وقعوا في انكاره وبالغوا فيه تنزيها للّه تبارك وتعالى عن ذلك فأخرجوه من قدرته وسلطانه زعما منهم أن معنى البداء فيه تعالى ليس إلا ما هو المتحقق فينا من ظهور الشيء للشخص بعد الجهل به وعدم الإحاطة بجميع جهاته وهذا المعنى من البداء مستحيل بالنسبة إليه تعالى إذ المفروض أنه تعالى ذات محيط بما سواه إحاطة واقعية لا ما نفهمه من معنى الإحاطة فهو تعالى محيط بكل شيء حدوثا وبقاء إحاطة واقعية . إن قلت فما معنى البداء اللائق به تعالى قلنا لا بد أولا من بيان امر وهو أنه كانت بين اليونانيين آراء معروفة يعتقدونها حقا واقعا ويستدلون عليها ويشيعونها بين الناس حتى سرت تلك الآراء إلى الملل الثلاث من اليهود والنصارى والمسلمين فمن الآراء كون العلم الأزلي علة لايجاد جميع الموجودات بصورة مناسبة لها في عالم مناسب لها كالسرمد مثلا ثم يظهر من هذا العالم بالتدريج الّذي هو مقتضى ذات هذا الزمان والزمانيات فهو تعالى عالم بالزمان والزمانيات فوجدا في عرض واحد وحيث إن مناط الحاجة هو الحدوث فقط فاستغنيا عن الجاعل والظهور